خواجه نصير الدين الطوسي
213
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الصورتين . وهو أنّ امتناع الخلوّ بعد الاتّصاف موقوف على طريان الضدّ ، وقبل الاتّصاف ليس هكذا ، فان صحّ هذا ظهر الفرق ، وإلّا منعنا الحكم في الأصل وقلنا بجواز الخلوّ بعد الاتّصاف ، اى خالفنا الاتّفاق . قال : مسألة الأجسام مرئيّة خلافا للفلاسفة الأجسام مرئيّة ، خلافا للفلاسفة . لنا أنّا نرى الطويل والعريض . والطول لا يكون عرضا ، لأنّه ثبت كون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزى ، فلو كان الطول عرضا لكان محلّه الجزء الواحد ، لاستحالة قيام العرض الواحد بأكثر من محلّ واحد . فالجزء الموصوف بالطول يكون أكثر مقدارا ممّا ليس موصوفا به ، فيكون الطويل قابلا للقسمة ، وهو محال . وإذا كان الطول نفس الجوهر والطويل مرئيّ ، فالجوهر مرئيّ . والاعتراض : أنّا ساعدنا على إثبات الجوهر الفرد ، ولكن لا نسلّم أنّ الطول نفس الجوهر ، وإلّا لكان الجوهر الفرد طويلا ، فيعود الانقسام ؛ بل هو عبارة عن تأليف الجواهر في سمت مخصوص ، والتأليف عرض ، فلم لا يجوز أن يكون المرئيّ هو التأليف ؟ وأجيب عنه بأنّا نرى الطويل حاصلا في الحيّز ، وذلك لا يعقل في العرض ، فعلمنا أنّ المرئيّ هو الجوهر ، ويشبه أن يكون ذلك كلاما غير الأوّل . أقول : الفلاسفة لا ينكرون كون الأجسام مرئيّة ، بل إنّما يقولون : الأجسام مرئيّة بتوسّط الألوان والأضواء ، وليست بمرئيّة بذاتها من غير توسّط بشيء ، وإلّا لرئى الهواء . والأشاعرة يقولون عند إثبات الرؤية في اللّه سبحانه : إنّ مصحّح الرؤية هو الوجود والجسم موجود ، فيكون مرئيّا . وصاحب الكتاب بيّن في الدليل الأوّل أنّ المرئيّ هو الجوهر مع التأليف ، ثمّ ذهب في المنع إلى تجويز كون التأليف هو المرئيّ . والأصوب أن يقول : كون الجوهر مع التأليف القائم به مرئيّا لا يقتضي كون جزئه الّذي هو الجوهر مرئيّا . وبيّن